سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

333

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

أحقر صناعة لنحّات أنفع من تقعر النحاة . كان مقر الفقه في الرأس والصدر ثم انحدر إلى الجبة والسطر . القبة الجوفاء لا ترجع إلا الصدى . عمامة كالبرج وجبة كالخرج . جمود بعض المتعممين أضر بالإسلام والمسلمين . كان المقصود من النحو [ 1 ] أن يكون آلة ، فصيرة جمود النحاة غاية . ولم يستعض المتأخرون في أغلب ما يكتبون بسوى أحرف العلة والأجوف والمهموز وفاتهم الجزالة والسلاسة . من عجز عن إصلاح نفسه كيف يكون مصلحا لغيره . العصامي قد يكون لمن يخلفه عظاميا والعظامي فقط يبقى وارثا للعظام . اعتماد المظلوم على وعود الظالم بالكلام أقتل له من المدفع والحسام . أمة ثبتت في جهادها لأخذ الحق ساعة خير لها من الحياة في الذل إلى قيام الساعة . إذا لم تتذرع الأمة بشكواها من ظالميها بغير الكلام فاحكم عليها بأنها أضل من الأنعام . أمة تطعن حاكمها سرا وتعبده جهرا لا تستحق الحياة . الإيمان واليقين ليس معناهما عبادة رؤساء الدين .

--> [ 1 ] - ذكرت للسيد جمال الدين ما للأستاذ العلامة الفاضل المرحوم الحكيم كرنيليوس فان ديك من الأيادي البيضاء على أهل بلادنا ، بل وعلى الناطقين بالضاد بما ألفه من الكتب الفريدة باللسان العربي وما ترك من تلاميذه من العلماء في البلاد وأعدت على مسمع جمال الدين ما ذكره لي فان ديك وهو على التقريب قال : ترك لنا الأسلاف وأعنى جهابذة العرب كنوزا من العلوم والفنون أودعوها في عمارة كبيرة وأوصدوها وتركوا لنا مفتاحها الصرف والنحو ، فأخذنا المفتاح واعتقدنا أنه جميع الميراث ولا سواه ! وأخذ كل منابدوره يبردخ ذلك المفتاح ولم يخط ببال أحدنا أن يفتح به ذلك الباب ولم نزل إلى اليوم على هذه الحال حتى انبرى المفتاح وما عاد يصلح أن يفتح به ذلك الباب . انتهى . فاستحسن جمال الدين ذلك المثل جد الاستحسان ، واستمطر للحكيم صيب الرحمة والغفران ، وقال : عمل فان ديك فنفع وقال فصدق وهذا هو المثل الصالح والقدوة الحسنة .